اختتمت وزارة البيئة والمياه والزراعة فعاليات "أسبوع البيئة السعودي 2026"، الذي أقيم هذا العام تحت شعار "أثرك أخضر"، وسط تفاعل واسع من القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية والأفراد، عكس تنامي الوعي الوطني بأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية وحماية البيئة، تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030.
وجاء أسبوع البيئة هذا العام تتويجًا لمنجزات قياسية شهدها القطاع، ونالت الإشادة من مجلس الوزراء الذي أكد أن تدشين "أسبوع البيئة السعودي لعام 2026م" يُعد امتدادًا لجهود المملكة في تعزيز المشاركة المجتمعية نحو تحقيق المستهدفات الوطنية لحماية البيئة وتنميتها، مع تسجيل العديد من المنجزات بينها زيادة مساحة المناطق المحمية بأربعة أضعاف، وإعادة تأهيل أكثر من مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، وزراعة 159 مليون شجرة باستخدام مصادر المياه المتجددة، وإطلاق آلاف الكائنات الفطرية المهددة بالانقراض، إضافة إلى قيادة مبادرات إقليمية ودولية ذات أثر مستدام.
وشهد الأسبوع مشاركة جميع مناطق المملكة برعاية وحضور أمراء المناطق -حفظهم الله-، مؤكدين من خلال تدشين الفعاليات وحملات التشجير والمعارض التوعوية على الدعم غير المحدود الذي توليه القيادة الرشيدة -أيدها الله- للقطاع البيئي في المملكة، حيث ساهمت هذه الرعاية الكريمة في تحفيز القطاع الحكومي والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي للمشاركة في الفعاليات الميدانية والتوعوية، شملت حملات تنظيف الشواطئ، واستزراع الشتلات في المتنزهات الوطنية، وورش العمل المتخصصة، وحملات توعوية متنوعة في التعليم العام ومؤسسات التعليم العالي.
واختتمت الفعاليات التي دشنها معالي وزير البيئة والمياه والزراعة بنجاح نوعي تحقق من خلال إطلاق ٥٤ شراكة استراتيجية مع الجامعات والقطاعين الخاص وغير الربحي لضمان استدامة العمل البيئي وصناعة أثر ملموس، كما جرى تكريم الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية المشاركة في إنجاح الفعاليات تقديرًا لجهودهم، بجانب تنظيم معارض بيئية توعوية، هدفت إلى تعريف الزوار بالممارسات البيئية السليمة وأهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية، إضافة إلى تخصيص مساحات عرض للجهات المشاركة لاستعراض جهودها البيئية وتعزيز الشراكات الهادفة إلى حماية البيئة، حيث استقبلت المعارض البيئية المتنقلة والثابتة آلاف الزوار والمهتمين.
ولم يقتصر الأثر على الجانب الميداني، بل امتد لتعزيز الابتكار، حيث سلط الضوء على مبادرات "تحدي الابتكار للاستدامة"، التي تستهدف عقول الشباب في الجامعات لإيجاد حلول تقنية للتحديات البيئية والمائية والزراعية، مما يؤكد شمولية العمل البيئي وتكامله بين الوعي المجتمعي والحلول العلمية.
وامتدادًا لهذه المنجزات نجحت جهود الوزارة بالتكامل مع الجهات ذات العلاقة في استعادة النظم البيئية عبر زراعة ملايين الأشجار المحلية، ونثر البذور، وإعادة توطين أكثر من 10 آلاف كائن فطري مهدد في بيئاته الطبيعية، وزيادة مساحة المحميات البرية لتشكل 18.1% من مساحة المملكة، ورفع عدد المتنزهات الوطنية إلى 500 متنزه، بجانب إصدار 40 ألف تصريح لمنشآت الأثر البيئي بزيادة قدرها 660%، مدعومة بـ 173 ألف جولة رقابية لمركز "الالتزام البيئي" لضمان الامتثال للمعايير البيئية، كما تم نشر 240 محطة لمراقبة جودة الهواء وإطلاق برامج متطورة لحماية البيئة البحرية والاستجابة الفورية للانسكابات الزيتية.
وأكدت فعاليات هذا العام على أن "أثرك أخضر" ليس مجرد شعار، بل هو منهج عمل مستمر يهدف إلى ترسيخ سلوكيات بيئية مسؤولة بين أفراد المجتمع، إذ سجلت وزارة "البيئة" أكثر من 150 ألف متطوع في مختلف المجالات البيئية، ساهموا في غرس مئات الآلاف من الشتلات، وحملات التوعية، تماشياً مع تطلعات رؤية السعودية 2030 في بناء مجتمع حيوي وبيئة مستدامة للأجيال القادمة.