أكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة، أن المملكة نجحت في ظل الدعم اللامحدود من قِبل القيادة الرشيدة في بناء نموذجٍ متكامل للأمن الغذائي، يقوم على التوازن بين تنمية الإنتاج المحلي وإدارة الواردات بكفاءة؛ بما يعزز الاستقرار الغذائي، ويحد من تأثير الأزمات العالمية الطارئة، كما يسهم في توافر المنتجات والمحاصيل الغذائية بوفرة وجودة عالية في الأسواق المحلية بالمناطق كافة، بما يدعم تحقيق الأمن الغذائي، وفق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح المتحدث الرسمي للوزارة صالح عبد المحسن بن دخيّل، أن هذا النموذج يعتمد على ركيزتين أساسيتين؛ تتمثل الركيزة الأولى في تطوير الإنتاج الزراعي المحلي وفق الميز النسبية لكل منطقة، دون استنزاف الموارد المائية، مما أسهم في تحقيق نسب اكتفاء ذاتي مرتفعة في قطاعات حيوية تشمل الدواجن، اللحوم، التمور، الأسماك، الخضروات، والألبان، مشيرًا إلى أن الركيزة الثانية تركز على تبني إدارة استيراد ذكية، قائمة على تنويع مصادر الإمداد، وتعزيز الاستثمارات الزراعية الخارجية؛ بما يضمن استقرار توفر السلع الغذائية التي يصعب إنتاجها محليًا.
وأشار بن دخيّل، إلى أن القطاع الزراعي سجّل نموًا ملحوظًا خلال السنوات الخمس الماضية، حيث تجاوز معدل النمو السنوي المركب 7%، فيما أسهمت تقنيات الري الحديثة في خفض استخدام المياه غير المجددة بنسبة 52% مقارنة بعام 2016، إلى جانب ارتفاع القروض الزراعية الميسرة بأكثر من 1.9 مليار دولار، ، مشيرًا إلى أن البيانات الاقتصادية كشفت عن تجاوز إجمالي إنتاج السلع الزراعية والغذائية في المملكة 16 مليون طن خلال عام 2024، كما ارتفعت مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 31.5 مليار دولار؛ ما يعكس قوة القطاع ودوره في دعم الاقتصاد الوطني.
وأضاف، أن المملكة وفي إطار الجهود الوطنية لتعزيز الاستباقية، أطلقت نظام الإنذار المبكر المطوّر، الذي يراقب الإنتاج وسلاسل الإمداد والمخزونات والأسواق العالمية، ويعمل على تحليل البيانات والتنبؤ بالمخاطر قبل وقوعها، بما يدعم اتخاذ القرار ويحافظ على مستويات آمنة من المخزون الإستراتيجي، مبينًا أن المخزون الإستراتيجي الغذائي يلعب دورًا محوريًا في امتصاص صدمات الأزمات، مدعومًا بجهود فعالة للحد من الفقد والهدر الغذائي؛ حيث أسهمت تلك الجهود في خفض نسبته وتقليل تكلفته الاقتصادية؛ ما يعكس تكامل عناصر المنظومة الغذائية في المملكة.
وأبان المتحدث الرسمي للوزارة، صادرات التمور السعودية حققت نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، بارتفاع نسبته 14.3% لتتجاوز 1.9 مليار ريال، مع وصول الإنتاج إلى أكثر من 1.9 مليون طن، كما كشفت البيانات والإحصائيات الحديثة عن تسجيل نسب اكتفاء ذاتي عالية تجاوزت 100% للعديد من المنتجات الزراعية؛ حيث بلغت 121% للتمور، و131% لمنتجات الألبان، و103% لبيض المائدة، بالإضافة إلى 102% للبامية و101% للخيار، كما حققت عدة منتجات زراعية مستويات مرتفعة، من بينها الباذنجان بنسبة 105%، والكوسا 100%، فيما بلغت نسب الاكتفاء 93% للبطاطس، و83% للطماطم، و72% للبصل، مضيفًا أن قطاع الفواكه سجل أيضًا نسب اكتفاء ذاتي مرتفعة، بلغت 99% للتين، و65% للعنب، و 55% للمانجو، في حين حقق قطاع المنتجات الحيوانية نتائج لافتة؛ إذ بلغ الاكتفاء الذاتي من الروبيان 149%، ومن لحوم الدواجن 72%، واللحوم الحمراء 62%، والأسماك 52%، كما شهد عام 2024 ارتفاعًا ملحوظًا في نسب الاكتفاء مقارنة بعام 2023، حيث ارتفع البصل بنسبة 41.2%، والطماطم 9.2%، والأسماك 8.2%، والدواجن 1.4%، وفي جانب الإنتاج، تجاوز إنتاج الفواكه 2.9 مليون طن بنسبة اكتفاء ذاتي بلغت 64%، فيما تجاوز إنتاج الخضروات 3.5 ملايين طن بنسبة اكتفاء بلغت 78%، مدعومًا بالتوسع في أنظمة البيوت المحمية والزراعة الحديثة.
وأكد بن دخيّل، أن كل هذه المؤشرات المرتفعة، تعكس مسارًا تصاعديًا واضحًا لمنظومة الأمن الغذائي في المملكة، يقوم على تعزيز الإنتاج المحلي، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء قطاع زراعي مستدام قادر على مواجهة التحديات العالمية، مشيرًا إلى أن الوزارة تواصل دعم القطاع الزراعي عبر حزمة من الممكنات، شملت تسهيل استئجار الأراضي، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتعزيز تبني التقنيات الزراعية الذكية، وتقديم الدعم الفني، إضافة إلى توسيع برامج التمويل الزراعي، تحقيقًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030.